هل الشعور بالخطر ثمن الحرية؟

عندما تكون حياتك متوقعة، فأنت تعيش ضمن سيناريو متكرر؛ تعرف كيف تحافظ على علاقاتك واستمراريتها، وتعرف حدود دخلك وما يجب عليك فعله بالضبط للحفاظ عليه، ولديك خطة للتقاعد، وتفعل الأشياء ذاتها للتسلية قبل نهاية اليوم. قد يهمس عقلك لينبهك إلى مخاطر محتملة، فرص ضائعة أو ما يمكن أن يكون أفضل، ولكن هذه الأُلفة والتكرار المتوقع يعنيان بالنسبة لعقلك الأمان أيضًا.

يميل الإنسان إلى تجنب المجهول، ويسعى دائمًا للشعور بالسيطرة على مسار حياته؛ لذا فإن أي تغييرات غير متوقعة قد تبدو له بمثابة اضطراب وتحدٍ. وينطبق هذا المبدأ على مختلف جوانب حياته، سواء تعلق الأمر بالعمل، أو العلاقات، أو حتى الأفكار التي يستخدمها لتفسير الواقع المحيط به.

وفي المقابل، غالبًا ما يكون ثمن نيل الحرية والنمو هو تقبُّل الشعور بعدم الأمان. ونحن كبشر، ندرك هذه الحقيقة جيدًا، فنحاول الموازنة بين المخاطرة والتأنِّي، أو قد نقبل بأقل قدر من المخاطرة والتغيير الضروري قاصدين الحفاظ على ما نملكه مسبقًا.

وفي كل الأحوال، إذا استمر الإنسان بالتشبث بوضعه الحالي، قد يُفرض عليه التغيير من الخارج، ذلك لأن التغيير هو القاعدة الثابتة في عالم اللا دوام.
قد يكون القلق والشعور بالعجز لدى الكثيرين هو الاستجابة الطبيعية لحركة التغيير المستمرة، سواء توقعناها أم لا. وقد يرى البعض الآخر أن قبول طبيعة الحياة بشعور معتدل هو الاستجابة المثالية، وتلعب الأفكار والمعتقدات التي يحملها الإنسان عن نفسه وعن الواقع، دورًا في تشكيل هذه الاستجابة.

قد لا تعني الحرية القدرة على فعل أي شيء في أي وقت، لكن الإنسان لا يستطيع نيل حريته بتفضيل شعور الضحية على العمل الفعلي. كما أنه قد لا ينال حريته إذا سيطر عليه الخوف من المجهول لدرجة التمسك المفرط بما هو متوقع ومعروف سلفًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *