تُعدّ حجة الانغلاق السببي واحدة من أغرب الحجج التي تثير التساؤلات، وربما القلق، لأنها تمسّ جوهر مفاهيمنا عن الإرادة وما نعتبره بديهيًا عند الحديث عن أفعالنا.
ما الإنغلاق السببي حسب كيم؟
نسلّم بأن كل حدث ظاهر له سبب فيزيائي مباشر، مستقل وكاف، ولا يستدعي سببًا آخر، إلا في حالات استثنائية. فركلة قدمك للكرة، أو سيرك وسط الأشجار، أو أبسط حركة تمارسها أثناء الرياضة، يسبقها نشاط عصبي مُسبِّب لها. وعليه، لا نحتاج إلى سبب غير فيزيائي لتعليل هذه الحركة.
والسؤال الذي يطرحه جايجون كيم هو: كيف يمكن اعتبار الحالات الذهنية، كالأفكار والنوايا، مسببة أيضًا مع وجود سبب فيزيائي كافٍ؟
مشكلة التزاحم السببي
إذا كان السبب الفيزيائي للحركة كافياً لتفسيرها، فلا حاجة لافتراض سبب ذهني إضافي؛ لأن هذا الافتراض غالباً ما يكون غير مقبول علمياً وفلسفياً. هنا تكمن المشكلة: أين نضع الحالات الذهنية كالأفكار والنوايا؟
إن قلنا بأن الأفكار والنوايا غير مادية، فإننا نخرق مبدأ الانغلاق السببي ونقبل بالتسبب الزائد (وجود سببين كافيين لحدث يحتاج لسبب واحد فقط).
النتيجة التي توصل إليها جايجون كيم هي ضرورة اختزال الحالات الذهنية إلى حالات فيزيائية.
هل تعتقد حقاً أن هذا الاختزال ممكن؟
هناك عدة ردود على هذه الحجة، وأهمها نقد مبدأ الانغلاق نفسه، لكن عزيزي القارئ لك حرية البحث ومساحة للتفكير لتبني وجهة نظرك الخاصة.


اترك تعليقاً